العلامة المجلسي

171

بحار الأنوار

فلما كانت الجمعة الثانية وهي الوسطى من جمع الشهر ، وفرغنا من الصلاة وجلس السيد سلمه الله في مجلس الإفادة للمؤمنين وإذا أنا أسمع هرجا ومرجا وجزلة ( 1 ) عظيمة خارج المسجد ، فسألت من السيد عما سمعته ، فقال لي : إن امراء عسكرنا يركبون في كل جمعة من وسط كل شهر ، وينتظرون الفرج فاستأذنته في النظر إليهم فأذن لي ، فخرجت لرؤيتهم ، وإذا هم جمع كثير يسبحون الله ويحمدونه ، ويهللونه جل وعز ، ويدعون بالفرج للامام القائم بأمر الله والناصح لدين الله م ح م د بن الحسن المهدي الخلف الصالح ، صاحب الزمان عليه السلام . ثم عدت إلى مسجد السيد سلمه الله فقال لي : رأيت العسكر ؟ فقلت : نعم قال : فهل عددت أمراءهم ؟ قلت : لا قال : عدتهم ثلاث مائة ناصر وبقي ثلاثة عشر ناصرا ، ويعجل الله لوليه الفرج بمشيته إنه جواد كريم . قلت : يا سيدي ومتى يكون الفرج ؟ قال : يا أخي إنما العلم عند الله والامر متعلق بمشيته سبحانه وتعالى حتى أنه ربما كان الإمام عليه السلام لا يعرف ذلك بل له علامات وأمارات تدل على خروجه . من جملتها أن ينطق ذو الفقار بأن يخرج من غلافه ، ويتكلم بلسان عربي مبين : قم يا ولي الله على اسم الله ، فاقتل بي أعداء الله . ومنها ثلاثة أصوات يسمعها الناس كلهم الصوت الأول : أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين ، والصوت الثاني : ألا لعنة الله على الظالمين لآل محمد عليهم السلام والثالث بدن يظهر فيرى في قرن الشمس يقول : إن الله بعث صاحب الامر م ح م د بن الحسن المهدي عليه السلام فاسمعوا له وأطيعوا . فقلت : يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الامر عليه السلام أنه قال لما امر بالغيبة الكبرى : من رآني بعد غيبتي فقد كذب فكيف فيكم من يراه ؟ فقال : صدقت إنه عليه السلام إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته وغير هم من فراعنة بني العباس ، حتى أن الشيعة يمنع بعضها

--> ( 1 ) من قولهم : " جزل الحمام : صاح " فالمراد بالجزلة صياح الناس ولغتهم .